التصميم الجرافيكي

الطباعة والخطوط العربية في التصميم

متى تختار النسخ ومتى الكوفي أو الثلث؟ وكيف تحافظ على وضوح النص العربي بالأحجام الصغيرة، وتزاوجه مع خط لاتيني، وتتجنب أخطاء الكشيدة والاتجاه والترخيص؟

فريق ثيبس إنترناشيونالنُشر في 10 دقائق قراءة

الطباعة والخطوط العربية في التصميم

الطباعة (Typography) هي فن ترتيب الحروف بحيث تكون مقروءة ومعبّرة في آن واحد. وللتصميم بالخطوط العربية تحديات لا يعرفها من يصمم باللاتينية وحدها: حروف متصلة تتغير أشكالها حسب موقعها في الكلمة، ونقاط وحركات فوق الحروف وتحتها، واتجاه من اليمين إلى اليسار يتداخل باستمرار مع كلمات وأرقام لاتينية. يشرح هذا الدليل أنواع الخط العربي ومتى يناسب كل منها، والحفاظ على الوضوح بالأحجام الصغيرة، والكشيدة والتشكيل، ومزاوجة الخط العربي مع اللاتيني، وأخطاء الاتجاه، وأساسيات الترخيص.

مصطلحات أساسية قبل البدء

  • الخط اليدوي (Calligraphy) والخط الطباعي (Typeface): الأول يُكتب باليد وكل قطعة منه فريدة، والثاني نظام رقمي من الحروف يُعاد استخدامه بلا حدود. وكثير من الخطوط الرقمية مستوحى من أساليب الخط اليدوي، لكنه مبسّط ليصلح للشاشة والطباعة.
  • العائلة والوزن: العائلة مجموعة خطوط تشترك في التصميم، مثل الخفيف والعادي والعريض، وكل واحد منها وزن (Weight).
  • أشكال الحرف: للحرف العربي حتى أربعة أشكال: منفصل، وفي أول الكلمة، وفي وسطها، وفي آخرها. وستة حروف لا تتصل بما بعدها هي: ا د ذ ر ز و. ويتولى محرك النصوص في البرنامج اختيار الشكل المناسب تلقائيًا، فإذا لم يكن يدعم العربية ظهرت الحروف منفصلة.
  • جسم الحرف: يقابل ارتفاع الحروف الصغيرة في اللاتينية (x-height)، وهو الجزء الذي يحدد الحجم الظاهري للنص، ويختلف كثيرًا من خط عربي إلى آخر.

أنواع الخط العربي ومتى يناسب كل منها

الخطأبرز سماتهيناسبيُتجنب في
النسخمتوازن وواضح، وأساس أغلب خطوط النصوصالنصوص الطويلة والكتب والمواقع والتطبيقاتنادرًا ما يكون خيارًا خاطئًا للنص
الكوفيهندسي بزوايا وخطوط مستقيمةالعناوين والشعارات والواجهات العصريةالنص الطويل بصيغه الزخرفية
الثلثمنحنيات فخمة وتراكب يحتمل الزخرفةالعناوين الاحتفالية والشعارات ذات الطابع التراثيالأحجام الصغيرة والنصوص
الديوانيانسيابي متداخل الحروفالدعوات والشهادات والتهانيكل ما يحتاج إلى قراءة سريعة
الرقعةبسيط وسريع وقصير الحروفالعناوين غير الرسمية والطابع الشخصيالوثائق الرسمية الطويلة
المغربيمنحنيات واسعة مستديرةالأعمال ذات الطابع المغاربي والثقافيجمهور غير معتاد على قراءته

النسخ هو الأساس الذي بُنيت عليه أغلب الخطوط الطباعية العربية، ولهذا يألفه القارئ ويقرؤه بلا جهد. إذا كان لديك نص يتجاوز بضعة أسطر، فخط مستوحى من النسخ أو خط حديث مبسط هو الخيار الآمن.

الكوفي من أقدم أساليب الخط العربي، وطبيعته الهندسية جعلته مصدرًا لكثير من الخطوط الحديثة المبسطة التي تشبه في روحها الخطوط اللاتينية غير المذيّلة (Sans-serif). هذه النسخ المبسطة تعمل جيدًا في الواجهات والعناوين، أما الكوفي المربع والمزخرف فمكانه الشعارات والعناصر الجرافيكية.

الثلث والديواني خطان للمناسبات والفخامة. جمالهما في التراكب والانسياب، وهذا نفسه ما يجعل قراءتهما بطيئة؛ فاستخدمهما لكلمة أو عبارة قصيرة، ولا تكتب بهما فقرة.

الرقعة خط الكتابة اليدوية اليومية لدى كثير من العرب، ويعطي إحساسًا شخصيًا مباشرًا يناسب العناوين غير الرسمية والحملات ذات الطابع الشعبي.

المغربي شائع في بلاد المغرب العربي، وله خصائص قد تربك قارئًا غير معتاد عليه، منها أن الفاء تُنقط بنقطة من تحت والقاف بنقطة واحدة من فوق. فإذا كان جمهورك في الخليج أو مصر، فاختبر وضوحه قبل اعتماده.

الوضوح بالأحجام الصغيرة

يظهر النص العربي غالبًا أصغر من اللاتيني بالحجم الاسمي نفسه، لأن جسم الحروف العربية صغير نسبيًا مقارنة بما يصعد منها ويهبط. قواعد عملية:

  • كبّر الحجم قليلًا: إذا كان النص اللاتيني في موقعك بحجم 16 بكسل، فقد يحتاج النص العربي إلى 17 أو 18 بكسل ليبدو مساويًا له. احكم بعينك على الحجم الظاهري لا على الرقم.
  • وسّع المسافة بين الأسطر: النقاط والحركات والحروف الصاعدة والهابطة تحتاج إلى مسافة أكبر مما يحتاجه اللاتيني، وتُعد القيم بين 1.6 و1.8 من حجم الخط نقطة بداية شائعة للنصوص الطويلة.
  • تجنب الأوزان الرفيعة جدًا بالأحجام الصغيرة: تتلاشى النقاط وتنغلق الفراغات داخل الحروف، خاصة على الشاشات الضعيفة أو الورق الماصّ للحبر.
  • اختر خطًا تتميز فيه الحروف المتشابهة: مثل الباء والتاء والنون والياء في أول الكلمة، والعين والغين، والفاء والقاف، وتكون نقاطه واضحة غير ملتصقة.
  • لا تستخدم المائل المصطنع: العربية لا تعرف الخط المائل بالمعنى اللاتيني، وإمالة الحروف آليًا تشوّهها. وللتأكيد استخدم الوزن العريض أو اللون.
  • لا تضف تباعدًا بين الحروف (Tracking): إضافته إلى نص عربي متصل تقطع الوصلات أو تمططها بشكل غير طبيعي، حسب البرنامج.
  • احذر التسطير: الخط تحت النص يصطدم بالنقاط والحروف الهابطة، فاستخدم اللون أو الوزن لإبراز الروابط والكلمات المهمة.
  • وحّد نظام الأرقام: اختر الأرقام الغربية (0 إلى 9) أو الأرقام المشرقية (٠ إلى ٩) والتزم بها في التصميم كله، خاصة في الأسعار وأرقام الهواتف.

الكشيدة: متى تُستخدم وكيف

الكشيدة أو التطويل هي مدّ الوصلة بين حرفين متصلين، وتُستخدم لغرضين: ضبط طول السطر في النصوص المضبوطة من الجانبين (Justified)، وتحقيق توازن جمالي في العناوين والشعارات. ولها في الخط اليدوي قواعد: تقع بين حرفين متصلين فقط، ولا تأتي في آخر الكلمة، ولا تتكرر عادةً في الكلمة الواحدة، ولا يُبالَغ في طولها.

أما رقميًا فالخطأ الأكثر شيوعًا إدخال حرف التطويل (ـ) يدويًا في النصوص الحية لتمديد الكلمات. يبدو ذلك مقبولًا بصريًا، لكنه يكسر البحث داخل النص، ويُفسد النسخ واللصق، ويربك برامج قراءة الشاشة والتدقيق الإملائي، وقد يظهر بشكل خاطئ إذا تغيّر الخط. البديل: استخدم ميزات الضبط التي تدعم الكشيدة في برامج الإخراج الطباعي إن توفرت، أو اضبط السطر بتوسيع المسافات بين الكلمات، أو اكتفِ بالمحاذاة إلى اليمين، وهي الخيار الأسلم غالبًا في الأعمدة الضيقة وعلى المواقع. ويبقى التطويل اليدوي مقبولًا في العناوين والشعارات المحوّلة إلى أشكال، حيث لا يُبحث في النص ولا يُنسخ.

التشكيل: متى تحتاجه

يُكتب أغلب النص العربي المعاصر دون تشكيل كامل، لأن القارئ يستنتج الحركات من السياق. لكن التشكيل ضروري في مواضع:

  • الآيات القرآنية، وتُكتب كاملة التشكيل ودقيقة.
  • الشعر، ومحتوى الأطفال التعليمي، ومواد تعليم العربية لغير الناطقين بها.
  • الأسماء والكلمات التي قد تُقرأ بأكثر من وجه، ومنها أسماء العلامات غير المألوفة.

وليست كل الخطوط تدعم الحركات أو تضعها في مكانها الصحيح، وخاصة خطوط العناوين الزخرفية؛ فاختبر الخط بنص مشكّل قبل اعتماده، ووسّع المسافة بين الأسطر حين يكثر التشكيل.

مزاوجة الخط العربي مع اللاتيني

في المواد ثنائية اللغة، يبدو اجتماع خطين غير متناغمين كأنه عمل علامتين مختلفتين. معايير المزاوجة:

  1. الطابع: الخط المستوحى من النسخ يتناغم غالبًا مع الخطوط اللاتينية المذيّلة (Serif) أو الإنسانية، والخط الهندسي المستوحى من الكوفي يتناغم مع الخطوط الهندسية غير المذيّلة.
  2. الوزن البصري: طابق السُّمك الظاهري لا اسم الوزن؛ فالوزن العريض في عائلة قد يعادل المتوسط في عائلة أخرى.
  3. الحجم الظاهري: كبّر العربي أو صغّر اللاتيني حتى يتوازن جسم الحروف العربية مع ارتفاع الحروف الصغيرة اللاتينية.
  4. التباين في سُمك الخط: الخط ذو السُّمك الموحد يناسبه خط موحد السُّمك، والخط ذو التباين العالي بين الغليظ والرفيع يناسبه مثله.
  5. خط الأساس والمسافات: في السطر المختلط، تحقق من استقامة خط الأساس، واضبط المسافة بين الأسطر على الخط الأطول صعودًا وهبوطًا.

أسهل طريق هو العائلات المصممة للغتين معًا، مثل IBM Plex Sans Arabic مع IBM Plex Sans، أو عائلات Noto العربية مع نظيراتها اللاتينية. وكثير من الخطوط العربية يتضمن حروفًا لاتينية، لكن جودتها متفاوتة، فاختبرها قبل الاعتماد عليها. وجرّب المزاوجة دائمًا بمحتوى حقيقي، مثل قائمة طعام بأسماء الأطباق باللغتين. وإذا كان العمل موقعًا، فراجع دليل بناء موقع ثنائي اللغة بالعربية والإنجليزية.

أخطاء الاتجاه من اليمين إلى اليسار

  • حروف منفصلة أو معكوسة: سببها برنامج أو إعداد لا يدعم تشكيل الحروف العربية. فعّل دعم لغات الشرق الأوسط في إعدادات البرنامج، ففي برامج Adobe مثلًا يرتبط ذلك بمحرك النصوص العالمي (World-Ready)، ولا تحاول حل المشكلة بكتابة الحروف معكوسة.
  • النص المختلط: الكلمات الإنجليزية والأرقام وأرقام الهواتف والنسب المئوية قد تجعل علامات الترقيم تقفز إلى الطرف الخطأ وتعكس الأقواس. اضبط اتجاه الفقرة من اليمين إلى اليسار، وراجع كل سطر فيه نص مختلط بعينك.
  • علامات الترقيم اللاتينية: استخدم الفاصلة العربية (،) والفاصلة المنقوطة (؛) وعلامة الاستفهام العربية (؟).
  • عكس ما لا يُعكس: في التخطيط العربي تنعكس الواجهة كلها، فيبدأ الترتيب من اليمين وتشير أسهم «التالي» إلى اليسار. لكن لا تعكس الشعارات، ولا الصور التي فيها كتابة، ولا زر التشغيل في مشغلات الفيديو، ولا ترتيب الأرقام داخل العدد الواحد.
  • النص المؤقت اللاتيني: يخفي طول النص العربي الحقيقي واتجاهه حتى اللحظة الأخيرة، فاستخدم نصًا عربيًا حقيقيًا منذ المسودة الأولى.

وأثر الاتجاه على ترتيب قراءة التصميم كله مشروح في دليل التسلسل البصري والتكوين.

ترخيص الخطوط

الخط برنامج، وترخيصه يحدد أين يمكن استخدامه: في التصاميم المطبوعة والصور، أو مضمّنًا في موقع، أو داخل تطبيق، أو في فيديو، أو في شعار. وكلمة «مجاني» قد تعني الاستخدام الشخصي فقط. أما التراخيص المفتوحة، مثل SIL Open Font License، فتسمح عمومًا بالاستخدام التجاري والتضمين بشروط، أبرزها عدم بيع الخط نفسه منفردًا.

احفظ ملف الترخيص أو الفاتورة مع كل مشروع، ولا ترسل ملفات خط اشتريته إلى العميل إلا إذا سمح الترخيص بذلك؛ فالعميل يحتاج غالبًا إلى ترخيصه الخاص. وتجنب تنزيل الخطوط من مواقع مجهولة، فكثير مما يُعرض فيها نسخ مقرصنة أو معاد تسميتها. ولأن الشعار يُبنى على الحروف في أغلب الأحيان، راجع أيضًا مبادئ تصميم الشعار.

قائمة تحقق عملية

  • هل خط النص الأساسي واضح، ومستوحى من النسخ أو من الخطوط الحديثة المبسطة؟
  • هل اقتصرت الخطوط الزخرفية على العناوين القصيرة؟
  • هل اختبرت الحجم والمسافة بين الأسطر بالحجم الحقيقي على الجهاز أو الورق؟
  • هل تجنبت المائل المصطنع والتباعد بين الحروف والتطويل اليدوي في النص الحي؟
  • هل التشكيل موجود حيث يلزم، وصحيح الموضع؟
  • هل الخطان العربي واللاتيني متناغمان في الطابع والوزن والحجم الظاهري؟
  • هل راجعت الاتجاه وعلامات الترقيم والأرقام في كل سطر مختلط؟
  • هل يغطي الترخيص كل الاستخدامات المتوقعة؟

وللصورة الكاملة عن أساسيات التصميم، ارجع إلى الدليل الشامل للتصميم الجرافيكي.

مقالات ذات صلة